فخر الدين الرازي
261
القضاء والقدر
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا « 1 » ؟ وقوله فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » ؟ و - فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ « 3 » - عَفَا اللَّهُ عَنْكَ . لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ « 4 » - لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ « 5 » - لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ « 6 » ؟ - لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 7 » ؟ . وقال « الصاحب بن عباد » في فصل له في هذا الباب : « كيف يأمر بالإيمان ولم يرده ، وينهي عن الكفر ويريده ، ويعاقب على الباطل ويقدره ، وكيف يصرفه عن الإيمان ، ثم يقول : أَنَّى يُصْرَفُونَ « 8 » ويخلق فيهم الإفك ، ثم يقول : أَنَّى يُؤْفَكُونَ « 9 » ؟ وينشأ فيهم الكفر ، ثم يقول : لِمَ تَكْفُرُونَ « 10 » ؟ ويخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول : لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ « 11 » ويصدرهم عن سبيل اللّه ، ثم يقول : لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 12 » ؟ وحال بينهم وبين الإيمان ، ثم يقول : وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا « 13 » ؟ وذهب بهم عن الرشد ثم قال : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ « 14 » وأضلهم عن الدين ، حتى أعرضوا ، ثم قال : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ « 15 » . فإن قال قائل : إن السؤال والجواب إنما يتم مع الأكفاء والأمثال ، واللّه منزه عن ذلك . فكيف تمكن المناظرة مع اللّه ؟ ولهذا قال تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ « 16 » . فالجواب عنه من وجهين : الأول : إن المناظرة مع اللّه ، إذا كانت ممتنعة كان إيراد هذا السؤال من اللّه يجب أن يكون عبثا ، وذلك يقتضي القدح في كلمة اللّه تعالى . الثاني : إن القرآن قد دل على أن هذه المناظرة غير ممتنعة . ويدل عليه آيات : أحدها :
--> ( 1 ) سورة طه الآية 92 . ( 2 ) سورة الانشقاق الآية 20 . ( 3 ) سورة المدثر الآية 49 . ( 4 ) سورة التوبة الآية 43 . ( 5 ) سورة التحريم الآية 1 . ( 6 ) سورة آل عمران الآية 71 . ( 7 ) سورة آل عمران الآية 99 . ( 8 ) سورة غافر الآية 70 . ( 9 ) سورة المائدة الآية 75 . ( 10 ) سورة آل عمران الآية 98 . ( 11 ) سورة آل عمران الآية 71 . ( 12 ) سورة آل عمران الآية 99 . ( 13 ) سورة النساء الآية 39 . ( 14 ) سورة التكوير الآية 26 . ( 15 ) سورة المدثر الآية 49 . ( 16 ) سورة الأنبياء الآية 23 .